ايات من القرأن الكريم

وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ

الآية رقم 40

من سورة الواقعة

07 / 09 / 2017

التربح من الافلام

السؤال:

لديَّ قناة على موقع اليوتيوب، أضع بها أفلامًا وثائقية مسجلة من التلفاز من قنوات تلفزيونية مختلفة، وأربح المال من الاعلانات التى تظهر اثناء مشاهدة تلك الافلام، وهناك نقطتان: 1- لا أملك حقوق النشر،

أنا فقط أنقلها وأعيد نشرها ولم أستأذن من القناة التليفزيونية او المنتج. 2- اليوتيوب يشترط امتلاك حقوق النشر للربح من الفيديوهات ولكن لا يطبق ذلك ويسمح بنشر الإعلانات المربحة ولا يحذف أي فيديو إلا إن قام منتجها الأصلي بالشكوى لإدارة الموقع، واليوتيوب مليء بالاف الأفلام المنقولة، فهل يجوز الربح من الأفلام بوجود تلك النقطتان؟

 

الجواب:

إثبات حق معنوي للنشر يعني أن ملكية المنتج تعود لصاحب هذا الحق فله نشره أو حجبه أو السماح لغيره بنشره بمقابل.

ويترتب على هذا الحق حق مالي هو امتياز للمؤلف أو المنتج لقاء مؤلفه أو منتجه يفيد استئثار صاحب الحق بحقه واستغلاله بالصورة المشروعة التي يراها، وهذا الحق بعد وفاة صاحب الحق يتحول للورثة شرعاً.

وهناك خلاف في مدى شرعية هذا الحق في المؤلفات العلمية والمحاضرات الدينية التي تصب في خدمة الصالح العام، أما الحقوق المالية للأعمال الأخرى فلا أعلم خلافًا في أنها تعود للمنتج

فالشريعة لا تبيح أن لا يعمل الإنسان عملا وينسبه له، قال تعالى }لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{ آل عمران 188 فالآية تتوعد الذين يحبون الحمد بنسبة أعمال غيرهم لهم وهم لم يفعلوها ولم ينسبوها لأنفسهم؛ تتوعدهم بالعذاب الأليم على سكوتهم ورضاهم بالنسبة، وهذه المنتجات أعمال معنوية.. ما بالك بادعائهم أنها أعمالهم وبتربحهم عليها؟

والمصلحة الشرعية تقتضي مراعاة هذه الحقوق في الإبتكار والإختراع والأعمال الإبداعية؛ وإلا فسوف ينعدم الحافز لأنتاج المزيد من الأعمال ذات الحقوق المعنوية إذا قررنا اسقاط هذه الحقوق المعنوية لمنتجي هذه الأعمال وأبحنا لمن يحصل عليها أن يتربح منها، ولقام المتطفلون بالاستفادة منها دون الرجوع إلى أصحاب الحقوق مما يقتل حافز الإبداع وأنتاج المزيد.

وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الخامس بالكويت 1409هـ- 1988م اعتبار الاسم التجاري والعنوان التجاري (العلامة التجارية والتأليف والاختراع أو الابتكار) حقوق خاصة لأصحابها، ومثلها انتاج الأفلام، فالعرف المعاصر جعل لهذه الأعمال قيمة مالية معتبرة لتمول الناس بها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها، والكسب عن هذا الطريق غير طيب.

وهذا إذا كانت هذه الأفلام نافعة ولا تتقاطع مع أحكام الشريعة ودعوتها لنشر الفضيلة والخلق القويم، أما ما يتقاطع مع الشريعة من أفلام الرذيلة والإلحاد والإنحرافات الخلقية فلا يجوز انتاجه ولا الترويج له، وما يتحصل عنه من أجر فغير مشروع.

 

الشيخ الدكتور عبد الستار عبد الجبار

عضو الهيئة العليا للمجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والافتاء

نائب رئيس مجلس علماء العراق




X أرشيف مطبوعات الديوان


مجلة الرسالة الاسلامية



مجلة عيون الديوان



مجلة بنت الاسلام



مجلة الامة الوسط



مجلة والذين معه