04 / 10 / 2016

الدكتور النابلسي

على العلماء والدعاة التزام الموضوعية والتعاون

والاعتراف بالآخر لكي نعيش بسلام وأمان  فاذا

أردنا سلاماً ً وحضارة وتفوقا ً وارتقاءا ً ونهوضا يجب

ان نعتمد المنهج الوسطي والمنهج الموضوعي

ضمن الحملة الوطنية الاسلامية لمناهضة الغلو والتطرف والارهاب التي يرعاها الشيخ العلامة الدكتور عبد اللطيف الهميم، استضاف عدد من  القنوات الفضائية الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي، مجلة الرسالة الاسلامية قامت بمتابعة الحوارات على مختلف القنوات واعدت لكم هذا الحوار :

س / بطاقة شخصية ؟

ولد الدكتور محمد راتب النابلسي سنة 1938 في دمشق لأسرة سورية، حظها من المال قليل ومن العلم كثير، وفيها انضباط اجتماعي شديد حسب وصفه ، وكان والده -الذي لم يدركه- من علماء دمشق، وقد ترك له مكتبة كبيرة  تحوي مختلف العلوم، تعلم في مدارس دمشق الابتدائية والإعدادية والثانوية.

والتحق عالمنا الجليل بمعهد إعداد المعلمين حيث تخرج عام 1956، وبعدها درس في كلية الآداب (قسم اللغة العربية) بجامعة دمشق التي نال منها عام 1964 شهادة البكلوريوس في آداب اللغة العربية وعلومها، واكمل دراسته العليا فحصل على الماجستير في الادب ، وواصل دراسته ليحصل من جامعة ليون (فرع لبنان)، على شهادة الدكتوراه في التربية .

 

س / ما الغلو بمفهومه الشرعي ؟

 الدعوة الى الله دعوتان ، دعوة الى الله خالصة أساسها الاتباع ، ودعوة الى الذات مغلفة بدعوة الى الله أساسها الابتداع وهو ما معروف الان ( الغلو ) وهو مجاوزة النص ، واغفال نص وأبراز نص ، وقد نبرز نصا ضعيفا ونتجاوز نصا صحيحا ، فحينما غيرنا المقاييس نكون بذلك غلاة  ، فالدعوة الخالصة الى الله أساسها التعاون والاعتراف بالآخر ، اما الدعوة الى الذات أساسها التنافس والغاء الآخر .

 

س / ما الذي يجب ان يفعله العلماء لكي نعيش بسلام ؟

على العلماء والدعاة التزام الموضوعية والتعاون والاعتراف بالآخر لكي نعيش بسلام وأمان ،  ، فاذا   اردنا سلاماً وحضارة وتفوقا وارتقاء ونهوضا يجب ان نعتمد المنهج الوسطي والمنهج الموضوعي . 

 

س/ من المؤمن الحق ؟

– الحقيقة الدقيقة ان الايمان تصور وسلوك ، ان لم يتحرك الانسان على وفق منهج الله عز وجل ، فإن ايمانه  لا يقدم ولا يؤخر ، فحينما لا يتحرك ولا يقف المواقف التي تليق بايمانه  ولا يبحث عن الحقيقة ولا ينصر الحق، فإن انتماءه الى الاسلام الانتماء الشكلي لا وزن له اطلاقا عند الله – عز وجل –  .

 

س / كيف يقيم الانسان في البلدان المتقدمة والمتخلفة ؟

يقيم الانسان في البلدان المتقدمة موضوعيا ، اما في البلدان غير المتقدمة التي تعاني من مشاكل كثيرة فيقيم الانسان على أساس الانتماء وبذلك تدخل في صراع لا ينتهي  .

 

س / ما سبب العنف في الشرق الأوسط ؟

– سبب العنف في الشرق الأوسط هو الموقف غير الموضوعي والانحياز الى الغرب ، فحينما نعالج   مشكلة فكرية بمشكلة قمعية نقع باشكال كبير ،  فضلا عن ان  الجهل هو نوع من التطرف ، والغلو في الدين هو مجاوزة النص ، فقد تأتي بنص ضعيف لكنك تعده صحيحا فهذا يعد غلواً .

 

الرسالة الاسلامية / هل هناك أزمة خطاب ديني ؟

– نعم نحن نعيش في أزمة خطاب ديني، فإما ان يتلقى الشباب العلم الدقيق الشرعي الوسطي المتوازن الواقعي الذي لا يهمل الاخرة ولا يلغي الدنيا ، او يتلقوا  خطابا دينيا غير صحيح وخطاب تحريضي او خطاب شكلي او خطاب تأريخي .

 

س / ما أخطر شيء يواجهنا ؟

– أخطر شيء يواجهنا هو انصاف العلماء ، فليس هو عالم فينتفع بعلمه ، وليس هو جاهل فيقبل ان يتعلم ، فقوام الدين والدنيا أربعة رجال ( عالم مستعمل علمه ، وجاهل لا  يستنكف ان يتعلم ، وغني لا يبخل بماله ، وفقير لا يبيع اخرته بدنياه )،  فإذا ضيّع العالم علمه استنكف الجاهل ان يتعلم ، واذا بخل الغني بماله باع الفقير اخرته بدنيا غيره .

 

س/ ما التجديد ، وكيف يمكن لنا مواجهة الفكر المنحرف التكفيري ؟

-التجديد في الدين هو انتزاع منه كل ما علق به ما ليس منه  ، فالفكر لا يقابل بالقمع، وانما يقابل بالفكر ، ففي تجربة دقيقة جدا في عهد سيدنا عمر بن عبد العزيز، حينما خرج بعضهم على المنهج الصحيح لم يحاربهم، وانما حاورهم واعاد معظمهم الى الكتاب والسنة .

 

  س/ كيف يمكن ان تنطلق مجتمعاتنا من جديد ؟

– ينطلق المجتمع بقوة الشباب ، وبتوجيه الشيوخ ، من اجل البقاء على منهج الله – عز وجل – ، فاذا وفرنا للشباب مسكناً وزوجة وفرصة عمل كانوا قوة بيد الأمة الاسلامية ، فأمل الأمة بالشباب اليوم ، والمستقبل للشباب .

 

س/ آثار الجهل على المجتمع ؟

– ما من مشكلة وقعت في الارض من آدم الى يوم القيامة، إلاَ بسبب الخروج عن منهج الله ، وما من خروج عن منهج الله الا بسبب الجهل وهو أعدى اعداء الانسان ، فالجاهل يفعل في نفسه مالا يستطيع عدوه ان يفعله به

 

س/ برأيك اي خطاب ديني يناسب عصرنا اليوم  ؟

-نحتاج الى خطاب  ديني واضح ومتوازن يجمع بين الدنيا والاخرة، والمبادئ والقيم والحاجات والشهوات  ، لا يلغي العقل ولا يلغي النقل فهذا الخطاب الذي يناسب العصر اليوم . 

 

س/ ما ركائز الدين ؟

-الانسان أعقد آلة بالكون ، وتعقيد إعجاز لا تعقيد عجز ، ولهذه الآلة صانع عظيم هو الله عز وجل ، ولهذا الصانع العظيم تعليمات التشغيل والصيانة ، فاذا طبقنا تعليمات الصانع سلمنا ، واذا اقتربنا منه سعدنا ، واذا ربينا أولادنا استمرينا  ، وركائز الدين هي الاستمرار بتربية الأولاد ، والسعادة بالاقبال على الله ، والسلامة باتباع تعليمات الله – عز وجل .

 

س/ ما نتائج تطبيق المنهج الألهي ؟

– المنهج الألهي ان طبقته  تسلم وتسعد واستمر أثرك ، فنحن بحاجة الى  الاستقامة وعمل صالح وتربية أولاد ، وكلما ارتقى مقامك اتسعت دائرة رؤيتك ، وكلما ارتقى مقامك اتسعت عاطفتك ، فالأنبياء انسانيون .

 

س/ كيف يمكن التعامل مع الفتن ؟

– في الرخاء تكون الأمور مختلطة وليست واضحة، ولكن في الفتنة فاحصة ومبينة فالانسان ينكشف في الفتنة فهناك من يقف مع الحق وهناك من يقف مع الباطل ، وهناك من يقف مع مبادئه وهناك من يقف مع مصالحه  ، فالتعامل مع الفتنة يحتاج الى حكمة بالغة وتدخل ايجابي. 

 

س/ معنى المسلم ؟

-الاسلام دين فردي وجماعي في آن واحد،  بمعنى ان الأمة اذا طبقت هذا الدين تنتصر، والدليل قوله تعالى: ((  وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم )) ،  اي يا محمد ما دام منهجك وما دامت سنتك مطبقة في حياتهم، فهم في مأمن من غضب الله فمن نصر الى اخر. ومن توفيق الى اخر ، فمعنى المسلم هو من انتهى مما نهى الله عنه ، وأتمر بما أمر الله.

 

س/ ماالأمر والنهي ؟

-في أمر وفي نهي ، ما لم تأتمر بما أمر الله وتنتهي عمّا نهى الله عنه ، وتقف مع المؤمنين ، وتكره الكفر والفسوق والعصيان ، فإن لم تحقق المسلمات في الدين ، فلا قيمة لانتمائك الشكلي للدين الاسلامي اطلاقا، فالأزمات تضعضع ضعاف الايمان فقط  ، فالأزمات كاشفة لقوة الايمان ، فالازمة تُفرز المؤمنين من غير المؤمني




X أرشيف مطبوعات الديوان


مجلة الرسالة الاسلامية



مجلة عيون الديوان



مجلة بنت الاسلام



مجلة الامة الوسط



مجلة والذين معه