28 / 09 / 2014

بشارات الحاكم العادل

بقلم الدكتور /عبد الناصر عبد الرحمن العبيدي

الجامعة المستنصرية / كلية التربية الأساسية

 

يقع العبء الأكبر والمسؤولية الأولى على حكام المسلمين؛ لأن الله -عز وجل- قد ملكهم زمام الأمر ووضع بين أيديهم مقاليد البلاد ، يسمع لهم ويطاع ، وتنفذ رغباتهم بمجرد الإشارة وفي الحديث الصحيح (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) وأول الرعاة وأعظمهم أثراً هم الحكام ، ولذلك كان الحاكم الصالح مكانته عند الله – عز وجل- ، إذ عدله بالمنازل الرفيعة العلية، والمقامات المنزهة الجلية، والقرب المقدسة القدسية، لأنه الخير الكثير يترتب على صلاحه وعدله فينتفع به العباد والبلاد وعكس ذلك يترتب على العباد فساد وظلام .وهنا سنركز فقط على بشارات الحاكم العادل.

ما ورد في الصحيح، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم انه قال :(( إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِى حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا )). قال القاضي عياض:المراد بكونهم عن اليمين الحالة الحسنة والمنزلة الرفيعة .

وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم انه قال: ((سَبْعَة يُظِلّهُمْ اللَّه فِي ظِلّه يَوْم لَا ظِلّ إِلَّا ظِلّه) ومنهم الإمام العادل. قال القاضي عياض:المراد بالظل هنا الكرامة، والكنف، والكف عن المكاره في ذلك الموقف)) .

وعن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- أنه قال لكعب الاحبار: أخبرني عن جنة عدن، قال: يا أمير المؤمنين لا يسكنها إلا نبي، أو صديقٌ، أو شهيد، أو إمام عادل، فقال عمر: والله ما أنا نبي وقد صدقت رسول الله وأما الإمام العادل فإني أرجو أن لا أجور وأما الشهادة فأنَّى لي بها.

وروي البزار،عن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : (( إن في الجنة لقصراً يسمى عدن حوله البروج والصروح له خمسة آلاف باب عند كل باب خمسة آلاف خيرة لا يدخله ولا يسكنه إلا نبي أو صديق أو إمام عادل)).

وما ورد عن الحسن البصري، انه قال: جنات عدن وما أدراك ما جنات عدن قصر من ذهب لا يدخله الا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عادل.

وأخرج أحمد بن حنبل، عن أبي سعيد ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : ((إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَجْلِساً إِمَامٌ عَادِلٌ وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَشَدَّهُ عَذَاباً إِمَامٌ جَائِرٌ)) .وهذا يُعد قُرب تكريم.

وأخرج أحمد بن حنبل، والترمذي، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- ، قال:قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : ((ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ)).

وأخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : ((كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ)).

وأخرج أحمد بن حنبل في مسنده وأبو نعيم في الحلية ،عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَنِ السَّابِقُونَ إِلَى ظِلِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )). قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ (( الَّذِينَ إِذَا أُعْطُوا الْحَقَّ قَبِلُوهُ وَإِذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ )).

وأخرج القرطبي في تفسيره ،عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم انه قال: ((من أصلح بين اثنين ؛ أصلح الله أمره ، وأعطاه بكل كلمة تكلم بينهما عتق رقبة)).

وأخرج ابن النجار عن أنس -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم انه قال : ((ما من أحد أفضل منزلة من إمام إن قال صدق وإن حكم عدل وإن استرحم رحم)).

وأخرج أبو داود عن أنس أيضاً –رضي الله عنه- ، قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول : ((مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ وُكِلَ إِلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ)).

وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس – رضى الله عنهما- قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم :   ( إذا جلس القاضى في مكانه هبط عليه ملكان يسددانه ويوفقانه ويرشدانه ما لم يجر فإذا جار عرجا وتركاه).

وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ، فَقَضَى لَهُ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ. فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ، ثُمَّ قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : إِنَّا نَجِدُ أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ، إِلاَّ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ، يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ مَادَامَ مَعَ الْحَقِّ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ.

وأخرج الطبراني في معجمه عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (( لا تُقَدَّسُ أُمَّةٌ لا يُقْضَى فِيهَا بِالْحَقِّ وَيَأْخُذُ الضَّعِيفُ حَقَّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ)) .

وفي بعض الأخبار،عن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (( صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس : الأمراء والفقهاء )).

وأٍخرج مسلم في صحيحه عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قَالَ:    (( أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاَثَةٌ ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِى قُرْبَى وَمُسْلِمٍ وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ)).

ان العدل أيها الأحبة لا يجوز ان يضيع بين عاطفة الحب وعاطفة البغض يقول الله – عز وجل-: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)).

وقوله –تعالى-: (( وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)) .ويقول – تعالى-: ((وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا)). القاسطون هم الجائرون وهم من حطب جهنم ،والمقسطون هم العادلون وهم من أحباب الله.




X أرشيف مطبوعات الديوان


مجلة الرسالة الاسلامية



مجلة عيون الديوان



مجلة بنت الاسلام



مجلة الامة الوسط



مجلة والذين معه