ايات من القرأن الكريم

مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

الآية رقم 39

من سورة الدخان

27 / 02 / 2017

حق الأم و حق الزوجة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

من الظواهر الإجتماعية  التي تحدث بين الزوجة الرجل و والدته و المشاكل التي تحدث بينهما :

س1/كثير ما تشكو الأم أما ابنتها أو جارتها سوء معاملة زوجة ولدها لها و كيف تتلفظ عليها بألفاظ سيئة أو تشكو سوء معاملة ولدها لها هل هو من الغيبة  ؟

الجواب:

لا حول ولا قوة إلا بالله؛ هل بلغ الحال بنا أن نتناسى سوء معاملة زوجة الإبن وسوء معاملة الابن؛ ونبحث عن حكم تظلم الوالدة من عقوق ابنها وهل يعد غيبة؟ وهذه ليست ظاهرة اجتماعية بل مشكلة دينية تحتاج إلى معالجة شرعية.

أنصحك ياولدي أن تبحث عن علاج يرقق القلب من مثل هذه الأسئلة، فالمطلوب من الابن اتجاه الوالدة عندما تشكو سوء المعاملة أن يستغفر الله من العقوق ويؤدب امرأته ويذكرها أن أمه هي التي حملته في بطنها وهي التي ربته صغيرًا وسهرت عليه عليلاً، وهي التي أوصى الله ببرها، وهي التي قدم الله حقها على حق الوالد لعظيم حقها فكيف نتجرأ لنحاسبها على الغيبة؟

الأم إذا شكت سوء معاملة الابن أو امرأته فهذا ليس من الغيبة لأنه من التظلم والله عز وجل يقول }لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ{ النساء148 فجهر الأم المظلومة بظلم ولدها وامرأته لها ليس من باب الغيبة.

وهل يريد الابن العاق أن يعفو الله عن عقوقه ويوقف أمه ليحاسبها عن تظلمها وحرقة قلبها من سلوك ابنها وامرأته؟

أسأل الله أن يتوب علينا وييسر لنا طريق البر بالأبوين فقد سئل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (ما حَقُّ الْوَالِدَيْنِ على وَلَدِهِمَا؟ قال: هُمَا جَنَّتُكَ وَنَارُكَ) أخرجه ابن ماجه 2/1208، برقم 3662 أي هما سبب دخول النار بالعقوق، وسبب دخول الجنة بالبر، فانشغل بما ينجيك من النار ويدخلك الجنة.

 

 

س2/كثير من الزوجات يقلن لأم  أزواجهن – الولد غير ملزم بوالدته و الولد يكون من حق الزوجة فقط  و البنت فقط عليها العناية بأمها و تلبي حاجاتها مما يجعل الأم حزينة و تتألم . ما حكم الشارع المقدس فيما تتقوله الزوجات ؟

الجواب:

التكاليف الشرعية عبارة عن التزامات فرضها الله عز وجل على المكلفين، ففرض له العبادة، وللوالدين البر، وللقرابات الرحمية صلة الأرحام، وإلزم كل زوج بواجبات اتجاه زوجِه، وألزم الأبوين بالإحسان للأولادِ وحسن التربية، وأوصى بالجار وبالصدق في البيع، وغيرها من التكاليف.

وعند تعارض حقين وتزاحم حكمين يصار أولا إلى محاولة الجمع والتوفيق، فمثلاً عند أمر الوالدين ابنهما بالشرك لم تُجزْ له الشريعة الإشراك لأن حق الله مقدمٌ على كل حق، ومع هذا أمره بمصاحبة الوالدين المشركَين بالمعروف؛ فقال }وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا{ لقمان15 فمِن غير المسموح به للمكلف أن يشرك بالله وإنْ كان الذي يطالبه به والديه؛ ولكن مع عدم طاعتهما في الإشراك إلا أنه لا يحق له أن يتمرد عليهما بهذه الذريعة، بل يحافظ على الصحبة الدنيوية لهما بالمعروف.

وكذلك إذا تزاحمت مطالب الوالدين ببرهما على حساب حق المرأة؛ مع مطالب المرأة بحقها الذي قد يتقاطع مع برهما؛ فالتقديم لبرهما ولكن لا يحق له أن يظلم امرأته وهذا ممكن، وعلى الوالدين أن يعينا الابن على البر وأن لا يحرجاه مع امرأته، وعلى الزوجة الصالحة أن تعين زوجها على البر ولا تحرجه بحقوقها، وعليه أن يكون حكيمًا في تحقيق هذه الموازنة بين الزوجة والوالدين.

والمسلم والمسلمة مطالبان ببر والديما قبل الزواج وبعده، وظاهر النصوص يشير إلى أن الابن مطالب بالبر قبل البنت، لذا قال له الله }وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا{ الإسراء23.

وهكذا ترتب أولويات الطاعة: عبادة الله أولا؛ ثم الإحسان للوالدين، والأصل أنهما عندما يبلغان الكبر أن يكونا عند الابن وتأمل }إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ{ أي عند الابن وليس البنت، فهذا مكانهما لأن الخطاب للمذكر، والزوجة الصالحة هنا هي التي تعين زوجها على بر أبويه وليس العكس، ولا بأس أن تأتيَ البنت لتعين الابن وتقوم بدورها بالبر، ولكن يبقى الأصل أن يكون الوالدان عند الابن.

وإذا أصرت الزوجة على منع الزوج من برِّ والديه فيقدَّم حقُ البرِّ للوالدين على حق الزوجة في المعاشرة بالمعروف.

 

الشيخ الدكتور عبد الستار عبد الجبار

عضو الهيئة العليا للمجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والافتاء

نائب رئيس مجلس علماء العراق


X أرشيف مطبوعات الديوان


مجلة الرسالة الاسلامية



مجلة عيون الديوان



مجلة بنت الاسلام



مجلة الامة الوسط



مجلة والذين معه