07 / 11 / 2013

حوار مع عضو لجنة التحكيم بمسابقة قارئ العراق الثانية...

حوار: هادي الجبوري

تصوير: ثامر كريم

       عضو لجنة التحكيم بمسابقة قارئ العراق الثانية : ان مسابقة قارئ العراق القطرية هي خطوة مباركة ونشكر القائمين عليها من فضيلة رئيس الديوان معالي الدكتور احمد عبد الغفور السامرائي وجميع المسؤولين .

  • القراءة العراقية من أرقى القراءات واصعبها وهي تتميز بطبقة جميلة وشجون وطابع حزين يشد المستمع ويحرك مشاعره وعواطفه .
  • هناك اقبال كبير من الشاب العراقي على  تعلم قراءة القران بالشكل الصحيح

يعلم الجميع ان في قراءة كتاب الله اجراً عظيماً وكلما يقرأ المسلم القران باتقان كلما يزداد اجر القراءة ، والاجر على قدر المشقة ، والحسنة بعشر امثالها والله يضاعف لمن يشاء….لذلك لابد من قراءة المصحف الشريف قراءة صحيحة، وتعلم الاحكام وتطبيقها بالشكل الصحيح؛ لكي يرقى القارئ عند الله – تعالى-، اذ يقال لقارئ القران يوم القيامة (( اقراء وارتق فان منزلتك عند اخر اية تقرؤها)) .

ومن اجل معرفة ما هو علم القراءات وللوقوف على القراءة العراقية حصرا اجرينا لقاءً صحفيا موسعا مع استاذ متخصص في علم القراءات وهو احد ابرز الشخصيات العراقية النادرة بهذا العلم…انه الشيخ الفاضل(موفق عبد الهادي رشيد الراوي) واليكم اعزائي القرّاء نص اللقاء.

dr1

الرسالة : ما هو علم القراءات ؟؟ وكم عدد القراءات التي يقرأ بها المصحف ؟

الشيخ : علم القراءات هو علم يختص بإقراء القرآن الكريم على روايات كثيرةٌ وهذه الروايات كلها متواترة متصلة السند الى النبي محمد – صلى الله عليه وسلم –  والتواتر معناه ( ان عدداً غفيراً من العلماء يروون عن عدد لا يتواطؤون ويتصل سندهم بالنبي – صلى الله عليه وسلم – ، هذه القراءات ونطقها وردت عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم-  وتناقلها الصحابة ثم التابعون فالتابعون وهكذا … لكل قارئ راويان ولكل راوٍ طريقان، ولكل طريق طريقان وبالتالي مجموع الطرق (980) طريقة ، اما المقروء بها فهي عشر قراءات وهي ( نافع المدني ، ابن كثير ، ابو عمر البصري ، بن عامر الشامي ، عاصم الكوفي ، حمزة الكوفي ، الكسائي ، الكوفي ، ابو جعفر المدني ، يعقوب البصري، خلف ).

الرسالة : بماذا تتميز القراءة العراقية ؟

الشيخ : تتميز بطبقة جميلة تختلف عن كل قراءات العالم وبالذات اذا ادخلنا فيها الانغام الريفية والمقامات . وكذلك تتميز بالشجون وطابع الحزن الذي يشد المستمع ويحرك مشاعره وعواطفه ، وان الانغام هي ليست عربية بحتة ففيها التركية والفارسية والكردية فضلاً عن العربية ، وان القراءة العراقية هي من أرقى القراءات وأصعبها التي يقرا بها القرآن الكريم فمثلاً لو يقرأ افضل قارئ مصري فإنه لا ينتقل إلاّ على سبعة مقامات اما العراقي فإنه مستعد خلال ربع ساعة ان ينتقل الى (30) مقاماً ، بل يآتي بالمقام وفرع المقام وفرع المقام وفرع المقام ثم يعود الى الاصل …. تداخل في منتهى الدقة واجادة متميزة بالاداء ، ونحن في اللجنة التحكيمية لمسابقة قارئ العراق عندما اجتمعنا خصصنا للنغم والصوت خمسين درجة مناصفة مع ضبط الاحكام لما للنغم والصوت من أهمية بالنسبة للقراءة العراقية .

الرسالة : من هم عمالقة القرّاء العراقيين ؟

الشيخ : العراق غني بالقراء وهم كثيرون، ولكن على رأسهم ( الحافظ خليل اسماعيل ومن ثم  الحافظ صلاح الدين ، الحافظ مهدي ، الحافظ علي حسن الداود ، الحافظ خماس ) اما القراء المشهورون في هذه الحقبة الزمنية فهم  ( ضياء المرعي ، عبد المعز شاكر ، عبد الحكيم السامرائي ) ويأتي بعدهم الشباب الذين حازوا على المراتب الثلاثة الأولى في مسابقة قارئ العراق . وان شاء الله هناك نجوم ستلمع في سماء العراق وستصل اصواتهم الى مختلف ارجاء المعمورة … وهناك قراء عراقيون والله نأسف على انهم لم يصلوا الى المستوى المطلوب ليصبحوا قراء مشهورين؛ وذلك لأنهم لا يتقنون ضبط الاحكام والسواد والمد وغيرها من احكام التلاوة لكنهم متميزون في ضبط النغم والمقام واصواتهم جميلة جداً ويتنقلون من مقام الى آخر بكل انسيابية واتقان .

الرسالة : ما علاقة المقام بالقراءات ؟

الشيخ : اذا كان القرآن في خدمة المقام ويطوع القرآن للمقام فهذا حرام والقارئ اثم ، فلابد أن يكون المقام في خدمة القرآن والذي يتسع لكلمة المقام هو كلمة النغم أو الطور الذي يقرأ فيه ، وان احكام تلاوة القرآن في انواع المد تحتم على القارئ ان يقف وهو يقرأ القرآن بطريقة المقام فتكون القراءة سليمة وتؤدى بصورة صحيحة ويتذوقها المستمع . والذي نطلبه من القارئ العراقي حتى يتألق وتكون القراءة العراقية مسموعة في الدول العربية والاسلامية، هو ان يتقن المقام والنغم بالتوافق مع الاحكام ، وهذا يكمن في اقامة المسابقات المستمرة الخاصة بقراءة القرآن مثل مسابقة قارئ العراق ، وكذلك اقامة الدورات ، وفتح المراكز لتعليم أحكام التلاوة والضبط وهكذا …

الرسالة:هل هناك اهتمام من الشباب العراقي بهذا الجانب.

الشيخ: بداية ليعلم الشاب العراقي ان القراء العشرة لكتاب الله ستة منهم عراقيون اما قراء الشواذ وهم اربعة في الاصل ثلاثة منهم عراقيون اما الرابع فلكل قارى راويان احد الرواة عراقي (والشواذ هي تفقد ثبوت التواتر) اذاً للعراقيين باع طويل وتاريخ عظيم بهذا الشأن ، وكوني مدرساً متخصصاً بالقراءات ومن خلال منحي اجازات بقراءة القرآن والله محرج واعتذر عن الشباب وطلبة العلم؛ لأن هناك إقبالاً كبيراً من قبل الشاب العراقي منهم اصحاب شهادات في الطب والهندسة وتخصصات مهمة يريدون تعلم قراءة القران بالشكل الصحيح ، وانا الان ادرس اعداد كبيرة في حلقات متعددة ومتنوعة حتى في ساعات متأخرة بعد صلاة العشاء ، اذ لدي الان حلقتان لرواية عاصم عن حفص يدرس فيها (30 ) طالباً، وحلقتان للقراءات العشر الصغرى في كل حلقة (14) طالباً، وحلقة بالعشرة الكبرى وحلقة اخرى للشواذ وحلقة في الحفظ والحفظ نوعان نوع يحفظون عن رواية حفص، والنوع الثاني يقرؤون القراءات العشر الصغرى ( الشاطبية، الدرة ) و العشر الكبرى عن ظهر قلب وهذا يحصل لأول مرة في تاريخ العراق الحديث هو ان استمع لطلاب يقرؤون القرآن حفظاً ومنهم الموظف المهندس في ديوان الوقف السني السيد ياسر المشهداني.

ويتواصل معي طلبة العلم لنفس الغرض من محافظات كركوك والانبار وصلاح الدين وحتى من اربيل يتمنون ان ادرسهم واعلمهم واجيزهم بقراءة المصحف الشريف. واطمئن الجميع ان اقبال النساء على حفظ المصحف وتلاوته اكثر من الشباب واتقن منهم ايضاً في الحفظ والقراءة.

dr2

الرسالة:  ما رأيك بالمسابقات التي يقيمها الوقف السني والتي تختص بالقرآن الكريم وابرزها مسابقة قارئ العراق.

الشيخ: حقيقة وبدون مجاملة ان مسابقة قارئ العراق القطرية هي خطوة مباركة وجزى الله القائمين عليها من فضيلة رئيس الديوان معالي الدكتور احمد عبد الغفور السامرائي الى الوكيل الديني والوكيل الاداري ومدير عام دائرة المؤسسات الدينية والخيرية وكل من يسعى ويسهم في انجاح هذا الجهد المبارك لخدمة كتاب الله العزيز. وان شاء الله سيكون للقراءة العراقية شأن وصدى كبير في الاوساط العربية والاسلامية ، وان مسابقة قارئ العراق هناك من تابعها من خارج القطر واشاد بها، وباللجنة التحكيمية وبالقراءة العراقية التي احياها الديوان من جديد. وان دائرة التعليم الديني وبتوجيه من الدكتور حامد عبد العزيز الشيخ حمد مديرها العام تقيم في كل عام مسابقة لحفظ المصحف الشريف خاصة بكادر الدائرة من تدريسيين وطلبة وموظفين اداريين ويمنح الفائز قدماً لسنة كاملة .

الرسالة:هل لك ان تعطينا نسبة تقديرية عن المجازين من جنابك ؟

الشيخ:انا أجزت بفضل الله – تعالى- كثيراً من الناس افراداً وجماعات وعددهم يتجاوز الـ ( 100 ) شخص وهم الآن يدرسون ويمنحون الاجازات في قراءة القرآن وكذلك هم مديرو مراكز خاصة بحفظ القرآن وتلاوته ، والان انا ادرس اكثر من (92) طالباً يرومون اخذ الاجازة ولو كان لدي الوقت الكافي لفتحت حلقات اضافية اخرى .

وكذلك نحن نختبر المدرسين والمشايخ الذين يمنحون الاجازات بالقراءة القرآنية من قبل المراكز الاهلية بلجنة مشكلة برئاستي وتحصل موافقة من المركز العراقي للقرآن التابع لديوان الوقف السني إذ وصل عدد المراكز الاهلية التي منحت موافقة من قبل الديوان الى (100) مركز ، وان المراكز لا تفتح إلاّ بموافقة من ديوان الوقف السني، ويقدم الديوان ومن خلال دائرة التعليم الديني الدعم المادي والمعنوي الكافي لتلك المراكز.

الرسالة: كلمة اخيرة للشيخ الفاضل.

الشيخ:اسأل الله – تعالى- ان يوفق فريق عمل مجلة الرسالة الاسلامية الرائدة العريقة القديمة الاصدار، واتمنى لها التألق والابداع وان تعطي اهتماماً كبيراً للقراءة العراقية وتغطية كل ما يتعلق بالقرآن الكريم.

وادعو اصحاب الشأن الى الاهتمام بقرّاء كتاب الله وحفظته، ومنحهم هوية تعريفية خاصة بهم من خلال انشاء رابطة او مؤسسة تهتم بهم وترعاهم وتؤمن لهم امتيازات خاصةتليق بهم وبتخصصهم .

سيرة حياة الشيخ الفاضل والمناصب التي يشغلها….في سطور

–       من مواليد(1957) ولد غرب الانبار في منطقة راوة، وهو خريج كلية الادارة والاقتصاد عام 1979م .

–       لديه (5) ابناء، ثلاث اناث واثنان من الذكور وفيهم متخرجون في كليات الطب والهندسة وعلوم القران.

–       يحفظ القران كاملا منذ نعومة اظافره.

–       شارك في عدة مسابقات في الحفظ والتلاوة وحاز على مراكز متقدمة وحسب الاتي:

  • حصل على المركز الأول عام 1973 في مسابقة قطرية.
  • حصل على المركز الأول عام 1988 في مسابقة دولية اقيمت بالمملكة العربية السعودية.
  • كان من الأوائل في المسابقة التي اقامتها جمعية الاداب فرع الانبار عام 2000.
  • كان من الأوائل في المسابقة القطرية التي اقيمت في جامع بنية عام 2001.
  • كان من الأوائل في المسابقة التي اقيمت في كلية الشريعة عام 2002.

–       الشيخ الفاضل مجاز بالقراءات العشر الصغرى والعشر الكبرى والتي تسمى(طيبة) وهي عشرة اضعاف القراءات الصغرى، من قبل الشيخ الازهري المصري المعروف السيد(محسن الطارود) – رحمه الله-.

–       اجيز بالاربع الشواذ وبرقم المصحف الشريف من قبل الشيخ نجم عبد الله مطر (ابو سهيل).

–       عضو لجنة التحكيم بمسابقة قارئ العراق الثانية.

–       مدير ( المركز الاصفهاني لإقراء القران الكريم وحفظه) الكائن في جامع الرحمن بحي  الخضراء.

–       مدير ثانوية المهاجرين الاسلامية التابعة لدائرة التعليم الديني – ديوان الوقف السني منذ عام 2005.

–       رئيس لجنة الاقراء في دائرة التعليم الديني، وهذه اللجنة تختبر كل مركز اقرائي اهلي يروم مشايخه تدريس الطلبة بالقراءات وتحفيظهم لكتاب الله.

–       عضو المجلس العلمي للإقراء التابع لدائرة التعليم الديني.

–       عضو المجلس العلمي التابع لدائرة المؤسسات في ديوان الوقف السني.

–       محكم دولي وحاصل على اجازة علمية في التحكيم.




X أرشيف مطبوعات الديوان


مجلة الرسالة الاسلامية



مجلة عيون الديوان



مجلة بنت الاسلام



مجلة الامة الوسط



مجلة والذين معه