ايات من القرأن الكريم

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ

الآية رقم 10

من سورة الشورى

21 / 07 / 2014

عمري 23 سنة وأحياناً تأتيني الرغبة بالجماع ولكني لا أملك المال الكافي للزواج فكيف أقضي حاج...

السؤال :

السلام عليكم عمري ثلاث وعشرون سنة وأحيانا كثيرة تأتيني الرغبة بالجماع ولكني لا أملك المال الكافي للزواج فكيف أقضي حاجتي, فهل من فتوى لقضاء حاجتي دون الزواج؟

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته قبل الحديث عن الفتوى أُذكر السائل بأن الإسلام جعل الزنا من أكبر المحرمات فقد ذكر القرآن في صفات عباد الرحمن {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً} الفرقان68 فالزنا يأتي في المرتبة الثالثة بعد الشرك بدعوة غير الله وقتل النفس بغير الحق، وجعل عقوبة ذلك {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً} أي عقوبة وقد بينتها الآية التي بعدها{يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} الفرقان69 والعذاب من غير مضاعفة مهول لا يطاق؛ فكيف بالمضاعفة؟

والزنا الذي يضاعف الله لصاحبه العذاب هو قضاء شهوة الرجل والمرأة كاملة بالحرام من غير زواج، وهذا الذي فيه الحد الذي قال الله فيه {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} النور2.

وهناك نصوص نبوية ذكرت زنا دون هذا الزنا؛ فعن النبي (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) أنه قال ) (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ على بن آدَمَ حَظَّهُ من الزِّنَا أَدْرَكَ ذلك لَا مَحَالَةَ؛ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ وَالنَّفْسُ تتمنى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلك كُلَّهُ أو يكذبه) رواه البخاري 5/2304، بَاب زِنَا الْجَوَارِحِ دُونَ الْفَرْجِ، حديث رقم 5889، ومسلم 4/2046، بَاب قُدِّرَ على بن آدَمَ حَظُّهُ من الزِّنَا وَغَيْرِهِ، حديث رقم 2657

فسمى النظر والنطق زنا لأنه يدعو إلى الزنا الحقيقي فهو من أطلاق المسبب وإرادة السبب، ولذلك قال والفرج يصدق ذلك ويكذبه.

فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ: إلى ما لا يحل للناظر. وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ: أي الكلام الفاحش والمثير. وَالنَّفْسُ تتمنى وَتَشْتَهِي: لأنها الأمارة بالسوء. وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلك كُلَّهُ أو يكذبه: يشير إلى أن التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع، والتكذيب عكسه، فكان الفرج هو الموقع أو الواقع.

فمن أجل أن لا نقع بالزنا الكبير علينا قبل ذلك أن نأخذ بأسباب التعفف بمنع النظر والكلام والسماع والخلوة ونحو ذلك، لذا أمر الله المؤمنين المصدقين باليوم الآخر {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} النور30 ثم أمر المؤمنات صاحبات الحياء {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} النور31 فغض البصر بعد تحقق الإيمان؛ لأن الخطاب في الآيتين جاء للمؤمنين والمؤمنات.

ثم محاولة التعفف بالزواج لأنه أفضل طريق لغض البصر وإطفاء الشهوة، فمن لم يجد فعليه بالصوم فعن عبد اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع النبي (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) شَبَابًا لَا نَجِدُ شيئا فقال لنا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ من اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فإنه أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لم يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فإنه له وِجَاءٌ) صحيح البخاري 5/1950، بَاب من لم يَسْتَطِعْ الْبَاءَةَ فَلْيَصُمْ، حديث رقم 4779، ومسلم 2/1018، كِتَاب النِّكَاحِ، بَاب اسْتِحْبَابِ النِّكَاحِ لِمَنْ تَاقَتْ نَفْسُهُ إليه،ِ حديث رقم 1400.

فمن عجز عن الزواج ولم يملك الباءة، وغض البصر وتعفف واستعان بالصوم ولم تنطفئ عنده نيران الشهوة وخاف على نفسه من الوقوع بالزنا أو الفتنة؛ فلا بأس بالاستمناء باليد كضرورة عند اشتداد الحاجة لأنها أهون من الزنا، وليس من باب التعود والترخص بلا خوف دواعي الوقوع في الحرام، وهذا رأي الحنفية وبعض الحنابلة.

أسأل الله أن يعف شبابنا ونساءنا وييسر للجميع طريق الحلال الطيب .

 

 

د. عبد الستار عبد الجبار

عضو المجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء

للدعوة والإفتاء


X أرشيف مطبوعات الديوان


مجلة الرسالة الاسلامية



مجلة عيون الديوان



مجلة بنت الاسلام



مجلة الامة الوسط



مجلة والذين معه