28 / 09 / 2016

فوتوغرافي يجسد تأريخ العراق بـ 8 آلاف صورة وتحف فنية نادرة في متحف متجول...

يهوى جمع الصور والتحفيات النادرة، التي تجسد حضارة بلاد الرافدين، حتى استطاع جمع أعداد كبيرة من الصور الفوتوغرافية تجاوزت 8 آلاف صورة، تعود لأماكن تراثية ونوادر التحف والآثار العراقية المسروقة، فضلاً عن صور لمخطوطات قديمة غير مألوفة في الشارع العراقي، يسعى إلى زرع الحب والانتماء في قلوب الأجيال القادمة لحضارة علَّمت البشرية الكتابة انه الفوتوغرافي العراقي، هاشم محمد طراد، مجلة الرسالة الإسلامية سلطت الضوء على مسيرة هذا الفوتغرافي الحافلة بالانجازات على الصعيد المحلي والدولي.

وقال طراد لـ(مجلة الرسالة الإسلامية ): بذلت جهوداً كبيرة في جمع هذه الصور فسهرت لياليا ً، وعلى مدى أربعين عاماً من الترحال والتجوال بين البلدان ، مستطردا بالقول: بالرغم من قلة مواردي الشخصية كنت أغامر بشراء أية وثيقة قديمة ، وكانت الفرحة تغمرني باقتنائها .

وأضاف طراد : ((ان الثقافه فكر وممارسة ، وهي في قمة التحضر خاصة حينما نعلم طلبتنا الأعزاء ومن كل المراحل حضارات العراق وثقافاته وآثاره الموجوده في جميع المتاحف العالمية)) .

8 آلاف صورة متنوعة عن تأريخ العراق تجولت بمرافقة الفوتوغرافي العراقي، في 25 دولة أوروبية في أثناء المشاركة في معارض دولية، كما أوضح طراد، واستطرد بالقول: (( هذا العدد من الصور، ومقدار ما صرف عليه من أموال لا أستطيع أن أحدده برقم، لأن عملية جمع هذه الصور تمتد لسنوات عديدة)).

والأماكن التراثية التي اختزنتها ذاكرة طراد الفوتوغرافية بعضها اندثرت، وبعضها الآخر مهدد بالزوال، فيما تحتفظ صور أخرى له بنوادر من التحف والآثار العراقية المسروقة، وأخرى لمخطوطات قديمة ونادرة.

متحف متجول

يقول طراد: ان المراكز الثقافية المنتشرة في بغداد كان لها دور كبير في نشر الأعمال الفنية مثل المركز الثقافي البريطاني والفرنسي وتأثرت كثيرا بالسيرك المتجول والسينما المتجولة في المحافظات ، مستدركا بالقول: كنت مولعا بالسفر وزيارة المتاحف في اوربا الغربية والشرقية ومتاحف تركيا ما ترك في داخلي انطباعا حسيا عالي الدرجة وخيالا فنيا واسعا .

واضاف إن طموحي لا يتوقف وأهدافي كثيرة، أسعى إلى تحقيقها برغم التحديات الكبيرة  ففي عام 2012م نجحت في تأسيس منظمة مستقلة لا تنتمي إلى جهة حزبية أو حكومية، تعنى بالثقافة والتراث والفن، أسميتها المتحف العراقي المتجول .

وتابع حديثه قائلا: ينتسب إلى منظمة المتحف المتجول عدد كبير من المبدعين العراقيين وبمختلف مجالات الفنون، مشيرا إلى ان الانتساب إلى المنظمة بشرط ان تكون الشخصية من الشخصيات عامة المعروفة بالابداع وأن يتعهد الالتزام بالنظام الداخلي للمنظمة .

توعية الصغار

ويهدف المتحف الفريد من نوعه إلى توعية الصغار والشباب بضرورة تمسكهم بحضارتهم وتأريخهم المجيد، وإعادة الآثار إلى العراق ، لافتاً إلى حلمه في جولة حول العالم على متن باص يحوي صوراً لآثار آشورية وبابلية وأكدية، لكي يذكر البشرية بأن (( العراق هم من علمهم القراءة والكتابة)).

متحف طراد المتجول يفتح في كل يوم جمعة أبوابه للزائرين، في بناية القشلة في بغداد، وهي بناية تعود إلى الحكم العثماني في العراق، وتعرض في المتحف صور لكنوز العراق الأثرية في المتاحف العالمية، فضلاً عن صور للحضارة الإسلامية، ورواد الشعر والأدب والسياسة في العراق.

ويصف طراد متحفه،  بأنه إطلالة كبيرة على التراث للكنوز والعلوم والفنون والإبداع العراقي الكبير، الذي تحتويه المتاحف الكبيرة في شتى بلاد العالم .

سفرات مدرسية

المدارس والكليات  نظمت سفرات مدرسية لطلبتها إلى معرض هاشم طراد، تقول مديرة مدرسة الشمس هالة المختار: (( هذا المعرض نافذة نرى من خلالها تأريخ العراق لذلك فالمدرسة تنظم سفرات مستمرة إلى معرض هاشم طراد؛ من اجل تعريف طلبتنا الأعزاء من كل المراحل على حضارات ، وثقافات وآثار والفنون التشكيليه لبلاد الرافدين منذ سبعة الآف عام )) .

واضافت المختار: ان هذه السفرات تساعد الطلبة على تنمية عقولهم المعرفية من خلال الاطلاع على الحوادث التأريخية المصورة ، ولفتت إلى ان فكرة إنشاء معرض متجول يوثق تأريخ العراق يعد فكرة جديدة تسهم في زيادة الوعي.

اما اوس محسن طالب كلية الآداب قسم التأريخ قال : ((ان هذا المشروع يساعدني كثيرا في الافادة من الصور والمعلومات في إعداد بحث تخرجي، لما يحويه هذا المعرض من صور توثق حقبات زمنية مختلفة في تأريخ العراق)).

التباهي بالتأريخ

الاهتمام بالماضي لا يأتي من منطلق (عجز الحاضر)، على الأقل بالنسبة لطراد، الذي يؤكد أن عرض تأريخ العراق بشكل دائم ليس هدفه التباهي بما لسنا نملكه اليوم، ولكن شعباً صنع كلّ هذا الجمال قبل آلاف السنين لا يمكن أن يتحوّل لشعب لا يعرف معنى الحياة .

ويقول طراد ان متحفي يحتوي كل شيء يذكر بأمجاد بلدنا العظيم ، ويشمل الأزياء والمباني ، ورجال الأدب والشعراء والفنانين ، ورجال السياسة والحضارة الاسلامية ، فضلا عن عرض كنوز العراق في المتاحف العالمية وصور توثق  دخول الجيش الانكليزي واخراج الجيش التركي من العراق.

المتحف المتجول ينظم فعاليات عديدة، من بينها عمل مجسمات من المرمر، ونحت على الحجر لتماثيل آشورية، وفي هذا الصدد، يقول الفوتوغرافي العراقي: (( إن هذا المشروع هو رسالة إلى أعداء الثقافة والحضارة والجمال، مفادها أن تأريخ العراق لا يمكن أن يزول بمعاول داعش )).

دعم حكومي

من جانبه قال الباحث في شؤون التراث، عبد الرزاق الهيتي لـ (مجلة الرسالة الإسلامية) : تدل التقارير على أن سرقة آثار العراق مسألة قديمة كانت ترعاها الدول ، ومن بينها ما يعود إلى مرحلة الانتدابين البريطاني والفرنسي للمنطقة العربية ، ومعظم تلك الآثار موجودة في أشهر متاحف أوروبا.

وأضاف الهيتي: هناك أجنحة كاملة في متحف اللوفر بباريس (فرنسا) ، ومتحف برلين بالمانيا ، والمتحف البريطاني تحوي بالكامل على آثار عراقية ، وفي حالة استرجاع الآثار العراقية الموجودة فيها ، فإن أجنحة هذه المتاحف ستغلق بالتأكيد كونها قائمة على ما سرق من آثارنا خلال المراحل الزمنية الماضية .

وطالب الهيتي وزارة السياحة والآثار ان تتبنى مشروع هاشم طراد وتقدم له الدعم التام وتعميم هذه الفكرة لتشمل جميع محافظات العراق لزيادة الوعي والمعرفة في تأريخنا العريق.

مشاريع مستقبلية

طراد أشار الى ان هناك العديد من المشاريع المستقبلية التي سترى النور قريبا  ومنها  انشاء  متحف ومسرح بطابقين يسمى (متحف ومسرح نوارس دجلة) ويقع بجانب القشلة  ، موضحا ان الغاية من المتحف  هو  ان نعلم الأجيال والشباب فنحن من سبقنا العالم بالحضارات والعقول البشرية .




X أرشيف مطبوعات الديوان


مجلة الرسالة الاسلامية



مجلة عيون الديوان



مجلة بنت الاسلام



مجلة الامة الوسط



مجلة والذين معه