23 / 11 / 2017

كلمة الدكتور الهميم خلال رعايته المؤتمر العلمي الثاني والموسوم بعنوان (قروض المال بين الأخ...

الذوات الاكارم

أبتدءً يطيب لي ان أشكر دائرة البحوث وعلى رأسها المدير العام وكل الكادر الذي بذل جهدا لاخراج هذا المؤتمر الموسوم بعنوان ( قروض المال بين الأخذ بالعزيمة والنظر في المال )،

وهذا عنوان مهم وبارزة كونه من العناوين التي تخص المجتمع؛ لأن القروض في العراق والأمة جميعا هي قروض يدور حولها جدل كبير ، وقد اطلعت على مشروع التوصيات الذي أعدته اللجنة العلمية واللجنة التحضيرية ومن حيث المبدأ لا اختلاف على معظم النقاط التي وردت , بيد ان لي رأي في هذا الموضوع على وجه الخصوص المشكلة ليست مشكلة سعر الفائدة أو القرض واخذ الفائدة بل المشكلة أعمق من هذا بكثير هي اختلاف بين منظومتين بالنظر الى رأس المال النقدي هي فكرة مهمة تغيب عن كل علماء الدين تقريبا،

   

وكذلك تغيب عن المتخصصين بعلم الاقتصاد الاختلاف بين منظومتين ومدار الاختلاف على قضيتين القضية الاولى، هي قضية وظيفة النقد في المنظومة الاسلامية ، الفكرية وفي المنظور الاقتصادي الاسلامي نحن نعلم أن المدرسة التقليدية الغربية بصرف النظر عن انتمائها المدرسي ماركسية كانت أو رأسمالية تعدد وظائف النقد بثلاث , النقد وعاء للقيمة , اداة للتبادل , سلعة يمكن ان نتوصل اليها بانفرادها الى الربح وهو سعر الفائدة , وظيفة النقد في الفكر الاسلامي يتفق مع النظرية الغربية ان النقد وعاء للقيمة وان النقد اداة للتبادل لكنه لا يؤمن اطلاقا بأن النقد سلعة يمكن ان نتوصل اليها بانفرادها الى الربح هذا لا يجوز ولذلك القاعدة التي تقول ان المال لا يلد مالا هي قاعدة حقيقية قد دلت الأدلة والنصوص عليها على الرغم من أني أسجل ملاحظة على غاية كبيرة من الأهمية وهي ان كتب الفقه قد أوردت هذه القاعدة هي قول للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والنبي عليه الصلاة والسلام منها بريء، لأنها مقولة لأرسطو ( المال لا يلد مال ) ، فهي ليست حديثا نبويا بل هي قاعدة استقرت في ضمير الفكر الاسلامي ومنظومته الفكرية , إذاً الاشكالية الأولى هي في وظيفة النقد والاشكالية الثانية هي في عناصر الانتاج وتكافؤها ، فعناصر الانتاج في النظرية الغربية ثلاثة , الطبيعة , العمل , رأس المال , هذا النظرية التقليدية الغربية وبوجهها الأخر في النظرية الماركسية عناصر الانتاج واحدة في العمل فقط؛ لأن العمل هو الذي يعطي أيه سلعة من السلع قيمتها ومن ثمَّ رأس المال هو سرقة للعامل ، مؤكدا بالقول:  إن الشريعة الاسلامية راعت الجميع من  دون حيف أو ضيم أو ظلم، ومن دون تقديم لأحد الأطراف على الآخر، بل راعت مصالح الجميع بما يتناسب و المصلحة العامة للمجتمع، وهذا بناءً على علم الله تعالى المحيط بالكائنات لقوله عز وجل:  ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) حيث أمنت الأمة الإسلامية حقوق أبنائها منذ القديم، فكفلت لهم حقوقًا تتضاءل بجانبها الحقوق التي استحدثتها الأنظمة الوضعية القاصرة، واستمدت من تعاليم الإسلام العظيم مبادئ تُعْلِي من قيمة الفرد وتعوِّل عليه في قيام النهضة وتراهن عليه في تشييد الحضارة؛ لأجل ذلك كان لابد لهذا الكائن المكرَّم أن تتاح له مساحات من الإبداع والبناء لم تتح لأحد من قبل.




X أرشيف مطبوعات الديوان


مجلة الرسالة الاسلامية



مجلة عيون الديوان



مجلة بنت الاسلام



مجلة الامة الوسط



مجلة والذين معه