15 / 05 / 2018

كلمة الدكتور عبد اللطيف الهميم رئيس ديوان الوقف السني...

بسم الله الرحمن الرحيم

” وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا”

اليوم تتعمد غزة بالدم وتتكحل بالشهداء وتتكلم الأرض المقدسية باللغة العربية الفصحى والبديع والبيان .. سمّوها ما شئتم فقد ثبت اسمها في الملأ الأعلى إنها غزة وعزة وكبرياء .. ما النثر ، ما الشعر ، ما القوافي ، ما قصص الحب والبطولة إن لم تكتبها غزة ؟!.

وغزة بقيّة الصوت ، قصة حياة أو موت ، دم يُبلّل زهر البرتقال ، إنها من برج الحصار ومن مواليد عواصف النار . أبلغ من جميع الأوصاف ، وأرفع من كل الأوسمة ، وأعلى من منابر الخطابة ، وأشجع من دواوين الحماسة .

غزة المكتظة بأوجاع المخيمات والخيبات والكآبات والثكنات ، وأحلام الجياع والفقراء وقبائل اليائسين ، وعيون الشهداء ، وبكاء الأمهات ، ومناديل الوداع ، ومقابر لا تنام ، ومخيلات الأطفال ، وقواميس العذاب ، والجثث الموزعة على الأرصفة ، ومصانع الفدائيين والقبضات والقنابل ، والعصافير والغيوم .

اليوم وبينما يغرق فلاسفة الهزيمة في بحر من العدم تغرق غزة في بحر من الدم ولا تطلب النجدة ، فإنها تعرف أن ألف ألف صرخة انطلقت من أشلائها لم تعد تلامس صرخة المعتصم !.

تستطيع إسرائيل أن تغتال أجسادا كثيرة لكنها لا تستطيع أن تغتال شعبا .

تستطيع أن تقتل زنبقة في حديقة . أن تقتلع شجرة من بستان ، أن تنقل جبلا من الخريطة ، لكنها لا تستطيع اغتيال الخريطة .

ستبقى القدس عربية إسلامية طاهرة الثرى مهما حاول الرئيس الأميركي ترامب تدنيس مهبطها بسفارة بلاده الظالمة . وسيبقى الأقصى أولى القبلتين ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم مهما كان الضمير العالمي نائما ، وسيعلم أن الحياة في الحصار انتحار . لذلك تقضي الحكاية أن تكون على موعد يومي مع الانفجار .

مجدا للشهداء الذين تصغر في عيونهم الحياة لتكبر حياتنا .

والله أكبر على الظالمين .




X أرشيف مطبوعات الديوان


مجلة الرسالة الاسلامية



مجلة عيون الديوان



مجلة بنت الاسلام



مجلة الامة الوسط



مجلة والذين معه