17 / 02 / 2015

مكانة المرأة بين الاسلام والغرب

د . يونس حسن حمد

ان الله – سبحانه وتعالى – قد خلق الناس جميعا من ادم وحواء واسكنهما الأرض يتبوا منها كيف يشاء ثم خلق البشرية من سلالتهما لعمارة الأرض …

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً) ( سورة اللنساء الآية : 1 )

وبمرور الزمن برزت الحاجة المتزايدة لتقوم المرأة بواجب مساعدة الرجل في التربية وتدبير أمور المنزل والمساهمة في الحصول على التعلم ، والمعرفة ، والعلم ، وقد شهد التاريخ للمرأة المسلمة بانها قد أدت واجب الدعوة الإسلامية وخذ على ذلك خديجة بنت خوليد وام سلمة وفاطمة بنت سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وعائشة – رضي الله عنها – التي روت مئات الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وأعطى الإسلام للمرأة حقها مثلما اوجب عليها حقوق .

فلو أخذنا موقف الديانة اليهودية من المرأة اذ انها تجعل المرأة تابعة لأبيها او لولي امرها قبل ان تتزوج فلا تتصرف بالمال الذي تحصل عليه ابداً ما دامت ولايتها له فاذا انتقلت ولايتها الى زوجها انتقلت تلك الحقوق الى الزوج بدون أي حق للمرأة في اي تصرف من التصرفات ويجعل لولي امرها ان يبيعها ليأخذ ثمنها ليفرج عن نفسه ازمة مالية، حتى ان بعض تلك القوانين جعلت لولي امرها من اب ، او زوج ، أو ولي امر حق الحياة لها او حق الموت إن شاء أحياها وإن شاء أماتها .

ولم تخرج الحضارة اليونانية والحضارة الرومانية عما قالته اليهودية في المرأة وحتى فرنسا التي يقال عنها ( ام الحرية ) لم تخرج عن هذا المفهوم ، انها نصت المادة ( 217) من دستورها الذي تسير علية الحكومة الفرنسية الان ( ان المرأة إذا تزوجت فليس لها حق التصرف عند العقد ( أي عند الزواج ) فلا بد ان يكون زوجها هو المتصرف ، بعد ان كان الحجر لها من ابيها او ولي امرها ، أصبح الحجر لها من زوجها حتى لو اشترطت ساعة العقد او ساعة الزواج حتى تكون حرة التصرف .

اما سقراط قال ان الطبيعة لن تهب المرأة أي استعداد عقلي ولذلك ليس لها ان تعرف شأن الأموية وشان الحضانة وشان تدبير المنزل وبعد ذلك يجب ان تعزل عن بقية التصرفات .

اما افلاطون كان يري في مدينته الفاضلة ان تعطي المرأة بعض الحقوق كان يتساءل لماذا تجعلون التعليم خاصا بالرجال ولا بالرجال مطلقا ، بل الرجال الأحرار ؟ وهو يريد ان حق التعلم للمرأة ايضاً .

ورد استوفان وهو امير الشعراء على ذلك بوضع تمثيلية هزلية على افلاطون يتندر بها على المرأة حين تعطي هذه الحقوق عبر تمثيلية بعنوان ( برلمان النساء ) تهكم فيها على المرأة وتصرفاتها .

اما الإسلام فجاء بتشريع سماوي طبق في الأرض اعطى المرأة حقها الطبيعي في الحياة واحقيتها في التصرف فلها ان تبيع ما شاءت ولها ان تملك ولها ان تهب ولها ان ترهن . يقول ابن خلكان انه كان في مصر امرأة تدعي نفسية من سلالة آل البيت عالمة في أمور الدين كان مجلسها في العلم يؤمه العلماء والشعراء ومنهم الشافعي – رضي الله عنه – وهو الإمام المجتهد العظيم . ويحكي أبو جيهان التوحيدي عن نفسه ( ان لي من الاساتذة ليس فقط من الرجال بل لي من الاساتذة نساء تتلمذت عليهن منهن مؤنسة الأيوبية بنت السلطان عادل ابن السلطان صلاح الدين الأيوبي ، وشافية التميمية وزينب البغدادية بنت الطبيب عبد اللطيف البغدادي ، وابي حيان علم من اعلام الإسلام والتاريخ .

فالإسلام يفرض على المرأة ان تتعلم ، وهي مهيئة لأداء مهمات ثلاث أولها خلقت لتكون سكناً للرجل والراحة والطمأنينة والسرور يقول الله – جل جلاله – : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)   (سورة الروم الآية : 21) وثانيها المرأة مصدر المودة وهي أيضا مصدر الرحمة فعليها ان تعد للزوج برنامجا تظهر فيه المودة والرحمة له .

ثالثها رعاية أولادها وإدارة شؤون البيت وهذه كلها تتطلب امرأة عالمة تكون عارفة بقواعد الدين حتى تغرس في اطفالها خصائص الدين قبل ان يكبروا .

ويعرض لنا القرآن الكريم كيف وقفت آسيا زوجة فرعون في وجه طغيان فرعون وعرض لنا الإسلام ما حدث بين النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه – رضي الله عنهم – وهم بالقرب من مكة فقد نووا ان يذهبوا الى بيت الله الحرام ليعمروا ، فلما ذهبوا وقف الكفار على بعد ( 20 ) كيلومترا عن مكة ليصدوهم عن الذهاب الى البيت الحرام.

وقد حصلت مفاوضات بين المسلمين بقيادة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم والمشركين من قريش انتهت الى ان ، يرجع المسلمون هذه السنة بدون دخول مكة حتى لا تقول قريش ان المسلمين دخلوا مكة عنوة وقهرا على ان تسمح له قريش في العام القادم بالدخول الى البيت بأمرها . وكتب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم العهد لكن المسلمين حزنوا فقالوا : ( يا رسول الله كيف نقبل الدنية على نفوسنا لابد ان ندخل يقول رسول الله عليه السلام ( انا رسول الله ) فيقولون ( لابد ان ندخل ) فيقول ( انا رسول الله ) فغضب الصحابة جميعاً لأن بنود الاتفاق تقضي ان من أسلم من الكفار وذهب الى محمد فعلي محمد ان يرجعه الى الكفار ومن كفر بمحمد ةارتد عن الإسلام فليس عليهن ان يردوه ، فعز ذلك على المسملين ولم يقبلوا ، لكن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يتلقى أوامر ربه ، وذهب عليه السلام الى خبائه وهو مهموم فلقيته امرأته ام سلمة فقال لها : ( يا ام سلمة هلك المسلمون ، امرتهم فلم يمتثلوا ) وأشارت اليه بالرأي السليم : يارسول الله انهم جاءوا على امل ان يدخلوا المسجد الحرام مقصرين ثم منعوا وهم على بعد بسيط منه فهم مضطرون فأعذرهم يا رسول الله في هذا الموقف ولكن اخرج فاعمل بما امرك الله ، فإذا رأوك قد فعلت علموا ان الأمر عزيمة ، وامرٌ من الله – تعالى – فيصنعون كما تصنع ما أمره الله به من الهدى والنحر وبعد ذلك رأي المسلمون جميعا ما قام به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وهدأت النفوس وانتهت الزوبعة واستقر الأمر كما كان ونزلت الأية الكريمة (هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) ( سورة الفتح الآية : 25) .

ويوضح التشريع الإسلامي لنا مكانة الأم حين سؤل النبي عليه السلام توصيني بمن يارسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ؟ قال أمك ثم أمك ، قالها ثلاث ويشير لنا القرآن الكريم الى بلقيس صاحبه العقل الناضج حينما قالت رداًعلى رسالة نبي الله سليمان عليه السلام ، سأجرب هذا الرجل اهو ملك طاغية يريد ان يستولي على خيراتنا واستعبادنا ام هو انسان جاء من الله ليهدينا الى طريق الحق ؟ فأرسلت الييه هدية تناسب مقام الملوك فما كان من سليمان الا ان قال : ((أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37)))  (سورة النمل) فلما رد الهدية علمت بلقيس بأن هذا ليس طالب خير وإنما هو طالب رسالة ومبادئ هذا هو مكان المرأة في القرآن الكريم والسنة النبوية وما قضت به الحضارة الغربية .




X أرشيف مطبوعات الديوان


مجلة الرسالة الاسلامية



مجلة عيون الديوان



مجلة بنت الاسلام



مجلة الامة الوسط



مجلة والذين معه