06 / 07 / 2014

وطننا الغالي

بقلم : أ. د. عماد الدين خليل

 

ومن منا لا يحب وطنه الغالي : العراق ؟!!

ومن منا لا يريده قوياً عزيزاً موحداً ؟

ومن منا لا يحلم باليوم السعيد الذي يستعيد فيه العراقيون وحدتهم الوطنية ، التي يلتقي تحت سمائها الكبيرة العربي والكردي ، والمسلم والمسيحي ، والسنّي والشيعي ، مواطنين متحابين يربط بينهم ، ويوحّدهم ، الهدف المشترك ، والمصالح المتبادلة ، والآمال المشتركة ، والعمق التاريخي الممتد عبر مئات السنين ؟

إن وحدة الوطن الغالي ، وتوحّد العراقيين تحت مظلة المحبّة والعطاء ليس اختياراً ، ولكنهما قدر هذا الشعب الذي قدّم للعالم منذ فجر التاريخ ، وعبر العصور الإسلامية كافة ، الشيء الكثير ، مما يشهد به ويؤكده الآخرون صباح مساء …

لقد ساهم العراقيون في عمليات الفتح الإسلامي الكبرى ، وشاركوا في إقامة الدول والممالك والإمبراطوريات ، وأعانوا الحضارة الإسلامية على التنامي والاستمرار حتى بلغت قمة منحناها في العراق ـ تحديداً ـ عبر القرنين الثالث والخامس الهجريين.

وشهد العصر الحديث حضوراً ملحوظاً للدور العراقي المؤثر في مختلف الأحداث والخطوب التي ألّمت بالأمة ، وليس أقلّها بطبيعة الحال ما قدّمه العراقيون للقضية الفلسطينية.

ومما لاشك فيه أن قوة العراق في وحدته الوطنية ، وقدرته على التفوّق والعطاء ومجابهة التحديات ، في مدى تلاحم شعبه بأديانه وقومياته ومذاهبه كافة.

إننا بمجرد إلقاء نظرة على خرائط العالم ، يتبيّن لنا كيف أن الدول الكبرى ذات المكانة المتميزة ، هي تلك التي تمتد عبر مساحات أوسع. وذلك أمر طبيعي لأن الامتداد الجغرافي ينطوي بالضرورة . على عناصر القوة البشرية والطبيعية والاستراتيجية التي تؤهل تلك الدول لأداء دور أكثر فاعلية.

فما لنا نحن ننجر بالاتجاه المضاد! ، فنسعى إلى تقزيم الدور العراقي في العالم المعاصر ، بتفكيك وحدته وتشتيت طاقاته ؟

إن أوربا عرفت ، عبر العقود الأخيرة كلمة السرّ في تقدّم الأمم : انها التوحّد الذي يلّم الطاقات ، ويسارع بدفعها إلى الأمام ، فأنشأت السوق الأوربية المشتركة ، وأقامت الاتحاد الأوربي الذي طوى جناحيه على عشرات الدول …

إن الدول الاستعمارية التي فتّتت الوطن العربي والإسلامي إلى ما يزيد عن الخمسين دولة مهيضة الجناح ، من أجل ابتزازها ، وقطع الطريق أمام توحّدها الذي يقف في مواجهة الابتزاز ، عادت ـ مرة أخرى ـ لكي تجزئ المجزّأ ، فتزيدها ضعفاً على ضعفها من أجل تحقيق الهدف
نفسه ، وها نحن نرى بأم أعيننا اليوم ما تشهده الساحات العربية والإسلامية مما يؤذن بالويل والثبور .

ولنتذكر ـ دائماً ـ أن العدسات اللاّمة تعرف كيف تجمع الأشعة المبعثرة لكي تمكنها من إحراق الدنس ، وإنارة الطريق لصانعي المستقبل ، وكيف أن العدسات المفرّقة تبعثر الأشعة فتفقدها القدرة على الإضاءة والإحراق .

إن على العراقيين في لحظة الخيار الصعب التي يجتازونها الآن ، أن يتعلموا من سنن الله سبحانه في عالم الطبيعة ، وأن يبذلوا قصارى جهدهم للّم طاقاتهم من أجل مستقبل يليق بكلمة
( العراق ) .

وصدق الله العظيم القائل في محكم كتابه : (( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ، وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً … ))
( آل عمران الآية 103 ).

 




X أرشيف مطبوعات الديوان


مجلة الرسالة الاسلامية



مجلة عيون الديوان



مجلة بنت الاسلام



مجلة الامة الوسط



مجلة والذين معه